ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

300

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 1 ) » وقال تعالى : « فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ( 2 ) » وقال : « وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 3 ) » فلو لم يكن بين يدي الموتى إلا هول تلك النفخة لكان ذلك جديرا بأن يتقى فإنها نفخة وصيحة يصعق بها من في السماوات والأرض يعني يموتون بها إلا من شاء الله . ولذلك قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كيف أتنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وجثا جثية ( 4 ) وأصغى بالأذن حتى يؤمر فينفخ ، قيل الصور هو القرن وذلك أن إسرافيل عليه السّلام واضع فاه على القرن كهيئة البوق ودائرة رأس القرن كعرض السماوات والأرض وهو شاخص ببصره نحو العرش فينظر حتى يؤمر فينفخ النفخة الأولى فإذا نفخ صعق من في السماوات والأرض أي مات كل حيوان من شدة الفزع إلا من شاء الله ثم يلبث الخلق بعد النفخة الأولى في البرزخ أربعين سنة ثم يحيي الله إسرافيل عليه السّلام فيأمره أن ينفخ النفخة الثانية فذلك قوله تعالى ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ على أرجلهم ينظرون إلى البعث . وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم حين بعث إلى صاحب الصور فأهوى به إلى فيه وقد قدم رجلا وأخر أخرى ينتظر متى يؤمر بالنفخ ألا فاتقوا النفخة فتفكر في الخلائق وذلهم وانكسارهم واستكانتهم عند الانبعاث خوفا من هذه الصعقة وانتظارا لما يقضى عليهم من سعادة أو شقاوة وأنت فيما بينهم منكسر كانكسارهم متحير كتحيرهم بل إن كنت في الدنيا من المسرفين والأغنياء المتنعمين فملوك الأرض في ذلك اليوم هم أذل أهل الأرض وأصغرهم وأحقرهم يوطئون بالأقدام مثل الذر وعند ذلك تقبل الوحوش من الجبال والبراري

--> ( 1 ) سورة الزمر آية 68 . ( 2 ) سورة المدثر آية 8 . ( 3 ) سورة يس آية 48 إلى 52 . ( 4 ) جثا يجثوجثوا : جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه وكذا جثى جثيا من باب يضرب والمصدر مشدد اللام فيهما .